عمران سميح نزال
152
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
حلقه ، إنه الذبح ؛ قال أبو لبابة : فو اللّه ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت اللّه ورسوله ؛ ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ، ولم يأت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده ، وقال : لا أبرح مكاني حتى يتوب اللّه علي مما صنعت وعاهد اللّه لا يطأ بني قريظة أبدا ولا يراني اللّه في بلد خنت اللّه ورسوله فيه أبدا . فلما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبره ، وكان قد استبطأه ، قال : « أما إنه لو كان جاءني لاستغفرت له . أما إذ فعل ما فعل ، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب اللّه عليه » ؛ ثم إن ثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ، وهم نفر من بني هذيل ليسوا من بني قريظة ، ولا النضير ، نسبهم فوق ذلك ، هم بنو عم القوم ، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي ، فمرّ بحرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعليه محمد بن مسلمة الأنصاري تلك الليلة ؛ فلما رآه قال : من هذا ؟ قال : عمرو بن سعدى ؛ وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : لا أغدر بمحمد أبدا . فقال محمد بن مسلمة حين عرفه : اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام ، ثم خلّى سبيله ؛ فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة تلك الليلة ، ثم ذهب ، فلا يدري أين ذهب من أرض اللّه إلى يومه هذا ؛ فذكر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شأنه ، فقال : « ذاك رجل نجاه اللّه بوفائه » . قال : وبعض الناس كان يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأصبحت رمته ملقاة ، ولا يدرى أين ذهب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلك المقالة ، فاللّه أعلم . فلما أصبحوا ، نزلوا على حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتواثبت الأوس ، فقالوا : يا رسول اللّه إنهم موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فنزلوا على حكمه ، فسأله إياهم عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، فوهبهم له ؛ فلما كلّمته الأوس ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « فذاك إلى سعد بن معاذ » ؛ وكان سعد بن معاذ قد